ينظم اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا الندوة العالمية حول رواية " خرائط الروح" للروائي الليبي د. أحمد ابراهيم الفقيه ، وتقام الندوة تحت رعاية السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية ، يوم الاحد 10 ديسمبر 2007 بمكتبة القاهرة الكبرى بالزمالك.
وقال الناقد أحمد زين الدين في صحيفة "الحياة" اللندنية : إن خرائط الروح تبشر "بولادة رواية ملحمية عربية، إلى جانب الحرب والسلام، والدون الهادئ، وغيرهما من الروايات العالمية. إذ تضيء بأحداثها العظمى والصغرى تاريخ الصراعات الدولية التي تتقاطع على الأرض الليبية وما جاورها، عشية الحرب لكونية الثانية. وتقذف هذه الصراعات بشخصية روائية إشكالية هي عثمان الشيخ، ليعاني ما يعانيه من أزمات روحية."
بطل الرواية ، بحسب صحيفة "المستقبل" اللبنانية، رحل مطروداً من بلدته "أولاد الشيخ" الواقعة على أطراف الصحراء ليعيش في طرابلس، فيعيش فيها أكثر من تجربة عاطفية إحداها مع ثريا التي ظلت تمثل العذوبة والصفاء والنقاء. والثانية مع حورية عشيقة الحاكم الإيطالي. ممزوجة بالتآمر والسياسة، فتتقاطع حياته في بعض مراحلها مع الحكم الإيطالي، ويدخل معسكرات التجنيد الإيطالية، لتكتمل بذلك الروايات الثلاث الأولى وهي: (خبز المدينة، أفراح آثمة، عارية ترقص الروح). وتبدأ بثلاثية أخرى هي ثلاثية الحرب والحب والحياة في مجاهل القارة الافريقية، حيث نلتقي هنا بالحياة البدائية التي تعيشها تلك القبائل هناك. ولا تنتهي رحلة عثمان الشيخ (الذي هو بطل الرواية) هنا حيث يكتسب في الحبشة اسماً جديداً هو "عثمان الحبشي"، إلا بتفجر الحرب العالمية الثانية التي خاضها في البداية مع الجيش الإيطالي وقد وصل الى رتبة ضابط فيه، وهنا تستغرق هذه الأحداث الثلاث روايات الأخرى: (غبرة المسك، زغاريد لأعراس الموت، ذئاب ترقص في الغابة) ثم، وتلبية لنداء المجاهدين الليبيين المناوئين للطليان والمتحالفين مع الحلفاء، يسلم نفسه لأعداء الإيطاليين، وينخرط ضابطاً في الفيلق الليبي التابع للجيش الثامن الإنكليزي، وعندما تقع ليبيا تحت حكم الاحتلال البريطاني يلتحق عثمان الحبشي بالإدارة الجديدة، ليعمل ضابطاً مسؤولاً عن الأمن في طرابلس.. لنلتقي هنا أيضاً بثلاثية حافلة بالصراع الدولي والمحلي تحمل العناوين الآتية: (العودة الى مدن الرمل. دوائر الحب المغلقة. الخروج من المتاهة) لكن قبل حلول الاستقلال يقع عثمان الحبشي ضحية مؤامرة رؤسائه في الإدارة البريطانية، الذين يحاولون تلبيسه الجرائم التي ارتكبت ضد المواطنين خلال مدة حكمهم. وتقديمه ككبش فداء.. فيهرب منهم الى عمق الصحراء، حيث نلتقي بثلاثية أخرى هي ثلاثية الصحراء الليبية بكل تراثها العربي وعمق تواصلها مع محيطها في مصر وتونس والجزائر. وصراع أهلها مع قسوة الطبيعة، واختيارهم الحياة وسط زوابعها وقيظها وعطشها باعتباره اختياراً لحياة الحرية بعيداً عن مدن الساحل التي يحتلها الغازي الأجنبي وهذه الروايات هي: (هكذا غنت الجنيات. قلت وداعاً للريح. نار في الصحراء).
وتحمل الرواية العناوين الفرعية التالية التي تتصدر غلاف كل كتاب من الكتب الاثنى عشر التي تتكون منها أجزاء الرواية وهي: خبز المدينة – أفراح آثمة – عارية تركض الروح – غبرة المسك – زغاريد لأعراس الموت – ذئاب ترقص في الغابة – العودة إلى مدن الرمل - دوائر الحب المغلقة – الخروج إلى المتاهة – هكذا غنت الجنيات - قلت وداعا للريح – نار في الصحراء.
من الرواية نقرأ على لسان البطل عثمان الحبشي : " وكضباع الكهوف في الهضبة الاثيوبية، التي تنام نهارا وتستيقظ ليلا، ولا تهاجم ضحاياها الا غدرا، تهاجمك ضباع الماضي لتأكل يومك وغدك وتسد امامك مسالك النجاة.
بعد لحظات سيطلع الفجر ويشعل في الأفق حريقا هائلا يأكل ظلمة الليل، وسيرتفع من المآذن النداء الذي يدعو الناس إلى صلاة هي خير من النوم، مصحوبا بالنشيد الأبدي الذي تعزفه جوقة الديكة وهي ترفع رؤوسها باتجاه الشرق، انتظارا لمواكب الشمس، حيث تمتليء سهول السماء بأطياف مضيئة لها ضجيج وحركة، فتردد صداها قلوب الكائنات وهي تستيقظ على إيقاع أشعتها، منبهرة بجلال أصواتها وألوانها، ويبدأ مشهد الافتتاح ليوم جديد، تتطلع نفوس الناس لما يحمله من مستجدات، عداك انت باعثمان الحبشي، لان الماضي يأبى أن يغادر عقلك وقلبك، معلقا باهذاب عينيك، يمنعك من أن ترى سواه، لقد صار الماضي حاضرا يملأ لحظات النوم واليقظة برعب الكوابيس.
كنت انت يا عثمان الحبشي من يصنع الكوابيس للاخرين، فما الذي اصابك، وأصاب الدنيا، لتصبح أنت ضحية الكوابيس. انها إحدى المفارقات العجيبة التي تملأ حياتك، وما أكثرها.
كنت تفخر بأن لك حدسا، حباك به الله، يجعلك ترى الأشياء قبل حدوثها، وتألف الامكنة الغريبة التي تراها لأول مرة، وكأن حياة سابقة عن حياتك هذه، قادتك اليها.
كان المشهد مفزعا، مجللا بالدم ومليئا بالجثث المقطوعة الرؤوس. تعطل حدسك فما كنت تستطيع أن ترى غير شيء واحد، خطى السياف، وهي تقترب منك محملة بنذر الموت، ورأسك مقطوعا بعد قليل مثل رؤوس رفاقك الذين سبقوك منذ دقائق إلى هذا المصير، ولكن برغم كل العلامات الأكيدة التي كانت تنبئ بقرب النهاية، ظل رأسك ثابتا فوق كتفيك، يمكنك أن تتحسسه الآن بعد مرور أعوام كثيرة على ذلك اليوم، وتتأكد انه مازال ثابتا في مكانه"