مساحة رحبة للنقاش والحوار والنقد البناء لمختلف القضايا والمستجدات
حول العالم وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين.
انضم الآن و تابع بأحداثه السياسية ، الإقتصادية ،
الإعلامية الساخنة، وبؤر النزاعات المحلية والإقليمية والدولية.
منذ أن نشر المفكر الأمريكي من أصل فلسطيني إدوارد سعيد كتابه "الاستشراق" والذي انتقد فيه بشدة المستشرقين ونظرتهم للشرق والحضارة العربية، ومحرر القسم الأدبي بجريدة التايمز البريطانية، روبرت إيروين يزداد غضبا منه وانتقادا لنظرياته ، لم يكن إيروين محررا فحسب بل كان مختصا كذلك بتاريخ الشرق الأوسط وثقافته .
منذ شهور قلائل أصدر روبرت إيروين كتابه "من أجل النهم إلي المعرفة: المستشرقون وأعداؤهم" والذي أثار جدلاً واسعاً في الدوائر المهتمة بالاستشراق في بريطانيا والوطن العربي ليس فقط لأن إيروين متخصص في تاريخ الشرق الأوسط، ولكن كذلك لأنه قال صراحة إنه قرر تأليف كتابه رداً على كتاب "الاستشراق" الذي يعتبر أشهر مؤلفات الكاتب الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد، وأكثرها تأثيراً والذي اتهم فيه المستشرقون بالعمالة للإمبريالية ووصف منهم دراساتهم عن الشرق بالعنصرية، وهو ما اعتبره إيروين نوعاً من الدجل الخبيث.
كتاب إيريو نشر وفقاً لجريدة "القاهرة" الثقافية المصرية صدر بعد ثلاثين عاما على نشر كتاب إدوارد سعيد عن "الاستشراق" علم 1977، ومنذ ذلك التاريخ حاول كبار المستشرقين وعلى رأسهم برنارد لويس صانع عبارة "صراع الحضارات" تبديد العاصفة التي أثارها سعيد في كتابه "الاستشراق" فرضية سياسية سلطها الغرب القوي على الشرق الضعيف بهدف السيطرة والهيمنه. ناهيك عن الاستعمار والعنصرية.
يقوم إيروين بعد ذلك بعمل مسح شامل للمواجهات التي جرت بين الشرق والغرب بدءاً من الإغريق القدماء والرومان والمحاولات الأولي التي قام بها المفكرون المسيحيون لفهم الإسلام الذي أولوه على أنه الهرطقة المسيحية مشيراً إلي أن الشرق الذي كان ينظر إليه على أنه أرض العجائب قد تحول تدريجياً إلي موضوع للدراسه.
وأشار إيروين في كتابه إلي أن كثيراً من المستشرقين كانوا معارضين للإمبريالية الغربية في الشرق
الأوسط، وأنهم قاموا بقضاء معظم اوقاتهم يعملون على دراسة المشاكل اللغوية كما أنهم كانوا غالباً على درجة كبيرة من الجنون والحماقة.
كما أشار إلي أن كثيراً من المستشرقين قد عانوا من الصراع حول المنفعة حيث أن كثيراً منهم عمل في مشروعات الدولة الإمبريالية لكن الأغلبية العظمي لم تقم بذلك، ويقول بأنه على الرغم من وجود من كان عنصرياً من المستشرقين فإن الغالبية لم يكونوا كذلك، بل كانوا على حد قول إيروين مبهورين إنبهاراً تاماً بالعالم العربي وبالإسلام على الرغم من ان بعض دراساتهم كانت تحوي فكراً مغلوطاً فإن ذلك لا يعطي دليلاً على نظرية إدوارد سعيد.
يكشف إيروين عن الباحث اليسوعي أثناسيوس كيرشير في القرن السابع عشر، تخصص في الـمصريات القديمة واللغتين القبطية والعبرية، حسبما ذكر جاد الحاج الكاتب بجريد "الحياة" اللندينية ، كتب عن الـمسلاّت، والـمومياءات، وورق البردى، والبدائل الكتابية الصينية، اضافة الى أساليب اختراق الكتابة الـمشفّرة والـموسيقى والقارّة الضائعة، أطلانتيس، وأيضاً أنواع زقزقة العصافير، وفلك نوح، والـمصابيح السحرية والبراكين والرياضيات وعلـم الأهرامات...
وهناك في كتاب إيروين أساتذة مغمورون درّسوا في أوكسفورد ولندن واستشرقوا، من دون أن يعني ذلك تورطهم من قريب أو بعيد في خطط أو مرام سياسية، مما هو حجر الزاوية لنقد الاستشراق بحسب رؤية إدوارد سعيد.
وينتقد إيروين الكاتب إدوارد سعيد في نظرته للاستشراق على أنه مفهوم إمبريالي، وتاريخيا يعد أداة للمغامرات الإمبريالية خصوصا من قبل الفرنسيين والبريطانيين. ويوضح إيروين أن الألمان هم رواد الاستشراق في القرن التاسع عشر الميلادي وأوائل القرن العشرين. ولكنهم لم تكن لديهم خطط إمبريالية في الشرق الأوسط وآسيا، لذلك لا يدخلون في المجادلة. اما سياسة روسيا في وسط آسيا والقوقاز فإنها تقدم مثالا مثاليا لمجادلة سعيد. ويستدرك إيروين قائلا: ولكن الغامض في الأمر أن روسيا لم يكن لها دور في "الاستشراق".
لم يكن هذا هو الهجوم الوحيد على كتاب "الإستشراق لإدوارد سعيد، بل هناك بعض النقاد المعروفين في بريطانيا
وأمريكا تناولوا إطوحات سعيد بالنقد والرفض، ومن بين هؤلاء الـمفكر والباحث الباكستاني، الهندي الأصل ابن ورّاق الذي اتخذ هذه الكنية تيمناً بابن الورّاق الـمعروف أصلاً بتمرده، وهو اليوم مقيم في الولايات الـمتحدة، محاضر في جامعاتها. حيث جاء الكثير من ردوده عبارة عن تفكيك للكثافات البلاغية عند سعيد ومساجلات في الـمعرفاتية وعلـم الوجود، إلا أن نقده حوي الكثير من الإفتراءات اللفظية التي ليس لها داع إطلاقاً، فقد اعتبر أن كتابات سعيد تعد إرهاباً فكرياً.
حيث قال في إحدي كتاباته عن إدوارد سعيد: "علّم جيلاً من العرب فن الشفقة على الذات، إذ يقول انه لولا الاستعمار والعنصرية الصهيونية كنا صرنا كباراً من جديد. مما شجع الاسلاميين الأصوليين من جيل الثمانينيات، وأسكت أي نقد للاسلام، حتى انه أوقف أبحاث الاختصاصيين في الإسلام عن نشر أوراقهم خوفاً من الاساءة الى مشاعر الـمسلـمين وبالتالي إلصاق التهمة بهم بأنهم "مستشرقون".