الجيش الإسرائيلي يستعد لضرب إيران خلال الشتاء وينتظر الأوامر
ذكرت تقارير إخبارية ان جيش الاحتلال الإسرائيلي يعد الخطط والبرامج لضرب منشآت إيران النووية وينتظر فقط الأوامر من القيادة السياسية للتنفيذ، وذلك رغم تقرير الاستخبارات الأمريكية والذي نشر مؤخرا تقويميا عن البرنامج النووي الإيراني وأكد فيه ما خلاصته إن إيران أوقفت الشق العسكري من البرنامج في العام 2003 ولا تزال ملتزمة بهذا الإجراء حتى الآن.
وقال مصدر عسكري إسرائيلي ان جيش الاحتلال يفضل العمل في الشتاء، لاسيما ان ايران تملك صواريخ بعيدة المدى، بيد أنها غير موجهة بالليزر، ويصعب عليها اصابة اهدافها بدقة في الجو الماطر والرياح، بينما يمتلك الجيش الاسرائيلي اسلحة متطورة وطائرات مع -أو من دون- طيار، باستطاعتها العمل في كل الظروف الجوية.
ويأتي الحديث عن مخططات الجيش في الوقت الذي اعترفت فيه مصادر سياسية إسرائيلية بصعوبة تبرير عملية عسكرية ضد ايران سواء من جانب دولة الاحتلال أو من جانب الولايات المتحدة. ورأت المصادر نفسها أن "التقرير الأمريكي مثّل ضربة شديدة لسياسة اسرائيل التي تحاول إقناع العالم بأن المشكلة الإيرانية توجب إيجاد حلّ عاجل قبل أن تصل ايران الى نقطة اللا عودة".
وعلى صعيد متصل، استقبل رئيس الاركان الاسرائيلي جابي اشكنازي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأميرال مايكل مولين في تل ابيب في زيارة هي الاولى للاخير الى اسرائيل. وأفادت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان أن الاجتماع بين مولين ونظرائه الإسرائيليين، تناول "قضايا أمنية إقليمية"، فيما بثت إذاعة الجيش الإسرائيلي ان المسألة الإيرانية نوقشت خلال المحادثات.
وتابعت ان مولين استمع إلى تقارير قدمها كل من اللواء بيني غانتس الذي يتوقع تعيينه ملحقاً عسكرياً في الولايات المتحدة، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية اللواء عاموس يدلين، وقائد سلاح الجو اللواء اليعازر شكيدي. واستعرض أشكينازي أمام مولين التغييرات التي يجريها الجيش الإسرائيلي، ومدى جاهزيته لاحتمال نشوب حرب على عدة جبهات في وقت واحد.
لكن الناطق باسم مولين، الكابتن جون كيربي، قال إن الهدف من زيارة الأول هو سماع تحفظات المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين عن تقرير الاستخبارات، لا اتخاذ قرارات في شأن إيران. ونقلت جريدة "الحياة" اللندنية عن كيربي قوله: "من المهم أن نتذكر أن تقرير الاستخبارات (الأميركية) كان تقويماً مستقلاً" للبرنامج النووي الإيراني، معتبراً أن إيران "تشكل تهديداً مهماً لاستقرار الشرق الأوسط" باعتبارها "دولة داعمة للإرهاب".
يذكر أن الحوار الاستراتيجي الذي دار الشهر الماضي بين إسرائيل والولايات المتحدة شهد تباينات حادة بين الطرفين لجهة الموقف من البرنامج النووي الإيراني . ففي الوقت الذي أصرت فيه إسرائيل على التعامل بشكل حازم معه ، رأت واشنطن أن ليس لها مصلحة في ضرب المنشآت النووية الإيرانية بسبب العواقب التي ستترتب على ذلك.
ذهول في إسرائيل
كان التقرير الاستخباري الأمريكي بشأن إيران قد أصاب إسرائيل بحالة من انعدام الوزن، في ظل اعتراف قيادتها السياسية والأمنية بأن التقرير أنتج وضعاً جديداً صعباً بالنسبة إليها في المنطقة قوامه بقاء تل أبيب وحيدة في مواجهتها مع طهران. ويقول مسئولون إسرائيليون انهم يخشون مراوغة إيران، ويشعرون بالقلق من احتمال أن تكون قد غررت بالمخابرات الأميركية.
ويرى المراقبون أن التقرير الأميركي الذي قرأته مجموعة من الدول على أنه نافذة جديدة لتخفيف الضغط على إيران، أشعر الاسرائيليين بأنهم وحيدون في مواجهة الجمهورية الاسلامية، وهو الاستنتاج الذي خلص إليه الوزير المكلف معالجة الملف الايراني افيجدور ليبرمان، قائلاً: ان كل الامكانات واردة بما في ذلك المواجهة العسكرية.
كما أفادت وثيقة سرية صادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية كشف النقاب عنها مؤخرا أن "الضعف السياسي للرئيس الأمريكي جورج بوش سيحول دون شن عملية عسكرية أميركية على المنشآت النووية الإيرانية". وأكد الوثيقة أنه "لا ينبغي التعلل بالأمل بالنسبة إلى شن حملة عسكرية أميركية على إيران إذا ما فشلت العقوبات الدولية في وقف البرنامج النووي الإيراني".
مناقشة التقرير
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت بعد مناقشة التقرير في اجتماع للمجلس الأمني الإسرائيلي المصغر: " إن نظرة دولة الاحتلال إلى ما أسماه الخطر الايراني لم تتغير او تتأثر بالتقرير، وان اسرائيل مستعدة لكشف البرنامج النووي العسكري لإيران، وذلك في مداولات الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
ووصل القلق الاسرائيلي الى حد ان الوزير اسحق كوهين، من حزب شاس اليميني المتطرف، عضو المجلس الأمني الوزاري، قال خلال اجتماع المجلس في القدس المحتلة ان امريكا نائمة مثلما كانت نائمة اثناء الحرب العالمية الثانية، ولم تكترث بالتقارير الواردة عن ابادة اليهود في المانيا.
ويرى المراقبون أن هذه المقارنة من وزير اسرائيلي ليست مصادفة وليست عرضية، بل لها مدلولات عميقة ومهمة مفادها الاساسي ان اسرائيل تعتبر ايران "المانيا نازية" أخرى تهدف في الاساس إلى ابادة دولة اليهود، اذا ما اخذنا بالحسبان تصريحات الرئيس الايراني احمدي نجاد والذي هدد في أكثر من مناسبة بمحو إسرائيل من على خريطة العالم.
وكشف مصدر امني مطلع لجريدة "الجريدة" الكويتية ان أغلبية الاوراق لم تكشف بعد، وأن اسرائيل تحتفظ بمعلومات ساخنة تؤكد ان طهران مستمرة في برنامجها العسكري في مواقع مختلفة من إيران، والمشكلة تكمن، بحسب المصدر، في تعدد المواقع التي تعمل بها او تتظاهر انها تعمل بها.
ارتباك إسرائيلي
كان التقرير الاستخباري الأمريكي بشأن إيران أثار ارتباكا وانقساما حادا بين القادة الإسرائيليين، حيث شكك وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك بصحة التقرير الأميركي، ورأى أن إيران ماضية في مشروعها لإنتاج قنبلة نووية. وقال، في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية، إن "التقرير الاستخباري الأميركي غير مكتمل". وأضاف "يبدو أن إيران في عام 2003 أوقفت لبعض الوقت برنامجها للتسلح النووي، لكنها، في علمنا، استأنفته على الأرجح".
ودعت وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، دول العالم إلى عدم الوقوع في التقدير "الخاطئ" في شأن نية إيران الحصول على سلاح نووي، مشيرة إلى أن المشكلة الإيرانية خطيرة على وجه خاص في ضوء العملية السياسية التي أطلقها مؤتمر أنابوليس بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وهاجمت ليفني، في كلمتها أمام وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل الجمعة، النظام الإيراني الذي رأت فيه "نظاماً خطيراً يقوم على إيديولوجيا دينية متطرفة ذات رؤية علنية تدعو إلى محو دولة عن الخريطة". وأضافت: "إن هذا النظام ينكر المحرقة (اليهودية) ويعمل بالتعاون مع جهات متطرفة من أجل تقويض أنظمة أخرى في الشرق الأوسط ودعم الإرهاب".
من جانبه، رأى وزير التهديدات الاستراتيجية، أفيجدور ليبرمان، أن إيران تمثِّل تهديداً وجودياً على إسرائيل من دون أية صلة بقدراتها النووية. وقال ليبرمان إن وجود حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي مرتبط بإيران، "وحتى لو لم يكن لإيران قنبلة نووية، فهل سيتوقف وجودهم كتهديد". ودعا ليبرمان إلى مواصلة العقوبات على نظام الرئيس محمود أحمدي نجاد، لأنها "فعالة" وأدت إلى وقف برامج السلاح النووي.