منتديات اخبار مكتوب



  #1 (permalink)  
قديم 06-29-2007, 04:13 PM
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
مشاركة: 49
الافتراضي الفضائيات خطفت زبائن "سوق الكاسيت"

من الواضح أن سوق أغاني الكاسيت فقد معظم قوته وكل سطوته بعد أن هجره المنتجون التقليديون والموزعون وغيرهم من أرباب هذه المهنة التي تألقت لسنوات طويلة وكانت مصدر رزق وثراء ليس له مثيل.


سوق أغاني الكاسيت التقليدي بات منكمشا على نفسه وشهدت معظم منافذه حالة خواء داخلية، وشهد جزء كبير منها تحولا للنشاط، وصدر جزء آخر الألبومات الدينية بكثافة في الواجهة على اعتبار أنها تحقق مبيعات أكبر وأرباحا أسرع رغم انخفاض سعرها وأصبحت بديلا عن الألبومات الغنائية التي كثر عددها وقل خيرها وأحبطت مبيعاتها. لم يحدث ذلك بين يوم وليلة، فهناك تداعيات كثيرة ومتراكمة على مدى أكثر من خمس سنوات أوصلت الحال إلى ما هو عليه. فبالأمس القريب كان سوق الكاسيت في مصر ممتداً بطول البلاد وعرضها ويحقق مكاسب مهولة سواء على المستوى الفني العلني أو حتى السري الذي كان يمارسه قراصنة الأغاني الذين تراجع نشاطهم أيضا بعد أن تراجع الجمهور عن الاستهلاك ولم تعد لديهم الرغبة في التربص بالإصدارات الجديدة ونسخها للتربح منها.



القاهرة - سعدون الفشني:

السؤال الآن عن الأسباب التي أدت إلى الركود في سوق الكاسيت.. وهل هناك من حلول لعودة الروح إليه؟ الإجابة لن تجدها إلا عند المنتجين التقليديين الذين تركوا المجال الغنائي أو الذين تخففوا منه قدر استطاعتهم، ومنهم المنتج طارق عبد الله صاحب شركة “هاي كواليتي” المستمر في العمل بشكل مخفف رغم أن لديه سجلاً هائلاً لأعمال عدد من النجوم الأكثر شهرة، منهم هاني شاكر، وإيهاب توفيق، وعلي الحجار، ومحمد محيي، وحمادة هلال، وحميد الشاعري، وجواهر، وغيرهم.

يقول طارق عبدالله: لم أتوقف عن الإنتاج نهائيا ولكن أعمل بطاقة منخفضة للغاية، والسبب يعود إلى ما حدث منذ سبع سنوات أو أكثر عندما دخلت بعض الشركات العربية إلى سوق الكاسيت في مصر وبدأت المضاربات في أجور النجوم إلى أن وصلت إلى أسعار خيالية وسحب النجوم الذين بنيناهم من البداية، إذ كان الدخول في هذه المضاربات مسألة مستحيلة لا تستطيع مواجهتها لأنها تعني الانتحار والخسارة المؤكدة. فهناك عادة سقف معين لكل نجم لا يتعداه في سوق الكاسيت وجاءت الأجور الأعلى لتحطم هذا السقف بالإضافة إلى ذلك الانخفاض الملحوظ الذي داهم المبيعات. وأعتقد اليوم أن الشركات التي ضاربت على النجوم وضمتهم إليها أصبحت على يقين بأن مبيعات ألبوماتها لا تحقق مكسبا في ظل هذه الأجور.

ويضيف: الأمر الآن يبدو صعبا للغاية في ظل المتغيرات التي طرأت في مجال الغناء فالفضائيات غيرت الأمر تماماً، فلم يعد هناك من يسمع بأذنيه الكل يسمع بعينيه وحتى طرق الإنتاج التقليدية أصبحت مهمشة ونزول أي ألبوم إلى الأسواق لا يحقق مردودا يغطي تكاليفه، الوحيد الذي يحقق ربحا هو المنتج صاحب المحطة الفضائية وله في ذلك طرق عدة.

ويتفق مع هذا الرأي المنتج محمد هاشم يوسف صاحب شركة “الشرق” التي توارت مبكرا عن سوق الكاسيت وكانت إحدى الشركات الرائدة فهي التي قادت ثورة الكاسيت وغيرت موازين الغناء في منتصف الثمانينات عندما أطلقت ألبوم علي حميدة “لولاكي”، وأنتجت البومات لحميد الشاعري، وعلاء عبدالخالق، ومنى عبدالغني، وأميرة، وغيرهم، بالإضافة إلى عملها في التوزيع والتسويق للأغاني العربية.

ويؤكد هاشم انه وعبدالله خاضا تجربة صناعة نجوم قدماهم للجمهور وتحملا أعباءهم إلى أن حققوا النجاح. ولكن المزايدة التي حدثت في أجور المطربين ومحاولات الشركات التي دخلت المجال لاستقطابهم كانت هي السبب في انزوائهم وابتعادهم عن خسائر مؤكدة. ويقول: المنتج الحقيقي أو التقليدي كما يقال الآن مثل التاجر يدرس بضاعته ويجيد تسويقها ويعرف مقدما مدى ربحيتها ومتى تحقق خسارة. وعندما تتعاظم أجور النجوم لا تؤثر فقط في جودة الإنتاج ولكن أيضا في العملية ككل. فالتجربة تعلم المنتج أن لكل مطرب حدودا معينة لا يتجاوزها ومنها يعرف المنتج قيمته في السوق ويحدد قيمة أجره الذي لا يحقق خسائره معه.

عموما تغيرت الأحوال الآن، وأصبح الإنتاج التقليدي الذي يعتمد على تقديم أغان للمنافسة وأصوات يقبلها الجمهور وفق معايير معينة منها الفني والتجاري غير موجودة ولم يعد التسويق الآن من خلال السماعات ولكن من خلال الشاشات.

لن تعود الروح إلى سوق الكاسيت بشكل صحيح وللأغنية بالأساس إلا باستحداث منهج جديد يفرق بين الأغاني التي تسمع وبين الكليبات التي تعرض والتي أصبحت لا تنتمي للغناء أصلا.

المنتج السابق هاني ثابت الذي اتجه إلى بيزنس جديد في الزراعة، كان يمتلك أكبر شركة كاسيت لأكثر من عشرين عاما على الساحة وهي (شركة سونار) وقدمت عددا كبيرا من النجوم منهم على سبيل المثال: محمد منير، وحنان، وعلاء عبدالخالق، وحكيم، وإيهاب توفيق، ومصطفى قمر، وغيرهم. وكانت شركته محط الأنظار في عدد ألبوماتها الناجحة التي تحقق دويا في كل موسم.

يرى هاني ثابت أن سوق الكاسيت في مصر في مجال الأغاني لن يعود إلى سابق عهده لأن هناك متغيرات حدثت وكانت نتيجتها الطبيعية هي انحسار هذا السوق وليس مجرد زيادة أسعار وأجور النجوم، وإن كانت هذه المزايدة هي بداية النهاية وهي التي جعلت المنتجين الحقيقيين الذين كانوا قادرين على إنعاش هذا السوق بإنتاجهم يتراجعون ويغلقون شركاتهم فيما بعد. ويشير الى ان الأرباح الآن تأتي من منافذ أخرى غير هذا السوق، فالفضائيات التي ظهرت أصبحت هي المنصات الدائمة لعرض الأغاني والكليبات ليل نهار وأصبح الإنتاج الآن يصنع من أجل هذه المحطات، لذلك أصبح هناك اهتمام بالصورة على حساب اللحن والأغنية والكلام والصوت والنجومية ومحاولات لفت انتباه المستمع من خلال أذنه. وأصبح الخطاب بالعين وليس بالأذن والمحطات الفضائية التي يمارس أصحابها الإنتاج ومعظم أصحاب هذه المحطات أو بعضهم كانوا منتجين ويحصلون على أرباحهم بطرق غير مباشرة مثل رسائل ال Sms والمكالمات وغيرها مما يمكن تسميته “بيزنس” اتصالات متخفياً وراء الأغاني.

المنتج فايز عزيز الذي عمل لفترة طويلة منتجا منفذا وساهم في أعمال العديد من النجوم وافتتح شركة إنتاج منذ سبع سنوات في ظل ظروف صعبة وهي “ميوزيك ناو” وقدم ألبوما لحكيم وقدم الصوت الجديد هيثم شاكر وغيره، يؤكد أنه راهن في البداية على صناعة نجوم جدد يكتشفهم ويقدمهم بشكل مختلف ولائق وفق تجربته السابقة، ولكن الظروف التي تغيرت حالت دون إتمام مشروعه، إذ فوجئ بأن كل من هب ودب يغني ويقدم كليبات، وأن الباب أصبح مفتوحا على مصراعيه لكل هاوٍ أو طامح أو مغامر، وليس شرطا أن يكون مؤهلا للغناء، الكل يصور أغنية ويقدمها للفضائيات وتذاع وتتوه وسط هذه “الزحمة” أية قيمة أو عمل جاد فيه جهد فني وتجاري أيضا. ويقول: كل هذا قلل الفرصة أمام الموهوبين الذين يستحقون تقديما جيدا بعد أن تآكلت فرصتهم وأصبحوا مثلهم مثل أي واحد وغير موهوب لكنه يغني. ومع ذلك نحاول ولكن لا ننكر أن الخسائر متوقعة في ظل انحسار التسويق واتجاه الجمهور إلى الفضائيات الغنائية. ولن تعود الروح الى سوق الكاسيت في ظل هذه الظروف إلا إذا حدث تشبع للجمهور وعاد طواعية إلى الاستماع والى البحث عن الجيد وهذا شيء مستبعد الآن ليس لأن الناس لا يسمعون ولكن لأن “الشوشرة” حولهم أكبر من أي شيء.

المنتج علاء وهبة الذي دخل المجال من باب الممارسة والهواية وقدم تجربة كانت ناجحة تجاريا في سوق كاسيت بشكل مدهش فهو منتج البومات شعبان عبد الرحيم التي حطمت الأرقام القياسية في بعض السنوات، يرى أن سوق الكاسيت أصبح في مهب الريح وأنه تعرض لصدمات كثيرة فيه، ويقول: بالرغم من أن انتاج البوم لشعبان عبدالرحيم لا يعد عملا كبيرا أو مكلفا سواء على مستوى الإنتاج الفني أو على مستوى الأجر إلا أن المبيعات صارت محبطة وتجبر أي منتج يعمل بالشكل التقليدي يفكر ألف مرة قبل أن يطرح ألبوما. فهناك عشرات الألبومات التي يقذف بها سواء كانت من إنتاج خاص لبعض المطربين أو الهواة أو بعض ممن يتعاقدون مع شركات كبرى لا تنظر في الأساس إلى مكسب أو مردود من هذا الباب لأنها تصور كليبات وتقدمها على فضائيات تمتلكها وتحقق مكاسبها من الاتصالات والإعلانات وخلافه وأصبحت الأغاني مجرد مادة يتم تقديمها للحصول على الهدف وليس مهماً أن تكون أغاني ناجحة أو لها ثقل أو لنجوم كبار، المهم أن تلفت النظر ويكون فيها شعر جميل وبنات ترقص وخلافه.

لا أعتقد أن الروح ستعود الى سوق الكاسيت من جديد إلا إذا اقتصر التسويق على مطربين ومطربات لا يذهبون للفضائيات.

بقي أن نعرف حسب دراسة في الجامعة اللبنانية قدمت منذ عامين حول تأثير القنوات الفضائية في الشباب أن عدد القنوات الفضائية التي تقدم الأغاني يصل إلى 31 قناة حدثت زيادة في عامين وأن رأسمال القناة الواحدة يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين وأن معدل ربحها السنوي يتراوح بين 30% و 40% وهو يأتي في معظمه من الرسائل القصيرة التي يتبادلها المدمنون على متابعة هذه القنوات وأن معدل ما تتلقاه أية محطة من هذه الرسائل 250 رسالة في الساعة الواحدة. وقد يكون مفيدا إذا أشرنا إلى أن الشعب المصري وحده استهلك في 2004 فقط ما قيمته 5 مليارات جنيه على الرسائل القصيرة، كل هذا يوحي بمدى المكاسب التي تحققها الفضائيات التي تبث الأغاني، فكيف لها أن تتوقف عن عرضها حتى لو كانت مضيعة للمستوى الفني وكيف يصمد سوق الكاسيت أمام هذه المنصات المفتوحة على مدار الساعة؟

من مواضيع maisna :
بعد تحول المنزل إلى رماد 000الارادة الإلهية تحفظ كتابها المقدس ( القرآن الكريم ) من ا
وزير الطاقة الجزائري: الخلاف حول الغاز بين الجزائر واسبانيا في طور التسوية
ضيوف الحلقة الماضية 1 - تاراتاتا
راشد الماجد .. وناااسه
ابناء الرافدين في نصف النهائي

__________________

الرد على الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
Trackbacks are مغلق
Pingbacks are مغلق
Refbacks are مغلق

مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب القسم مشاركة آخر مشاركة
"سالك" يحول الطرق الجانبية في دبي إلى "عالق" riham منتدى الخليج العربي 1 07-11-2007 01:41 AM
سينما الامارات ... "الطاحونة" تجربة فنية في سينما "الترسو" maisna منتدى الخليج العربي 0 06-29-2007 04:32 PM
صحيفة الميثاق اليمية : الجيلاني يتألق في "نجوم العرب" على "mbc" Albumforum منتدى البوم 8 06-11-2007 02:15 AM


الساعة الآن بتوقيت مكة المكرمة. » 12:59 AM.


Powered by vBulletin Version 3.6.7
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0