منتديات اخبار مكتوب




عـودة للخلف   منتديات اخبار مكتوب > السياسة والاخبار > منتدى الخليج العربي

منتدى الخليج العربي

ناقش أهم قضايا الخليج العربي


الرد على الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1 (permalink)  
قديم 06-29-2007, 04:32 PM
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
مشاركة: 49
الافتراضي سينما الامارات ... "الطاحونة" تجربة فنية في سينما "الترسو"

عندما انتهى المخرج كوينتين تارانتينو من صنع فيلمه السابق “اقتل بيل”، أعلن أنه يتمنى لو أن فيلمه امتلك فرصة العرض في إحدى قاعات سينما الدرجة الثالثة، حيث تجري الفئران تحت مقاعد المتفرجين الذين لا يكفون عن الشجار أحيانا، والتعليق بصوت عال في أحيان أخرى على ما يرونه على الشاشة، التي تسقط فوقها الأضواء والظلال التي تصنع الصور الممتزجة بالدخان بسبب التدخين الكثيف المتاح في مثل هذه القاعات، ناهيك عن الروائح العديدة الخافقة التي تتصاعد في أركان القاعة، لقد كان هذا الإعلان من تارانتينو تعبيرا عن ولائه الدائم حتى في السينما التي يصنعها لتجربة الفرجة في “سينما الترسو”، حيث تعلم هو ذاته كيف تصنع الأفلام، وهو الذي لم يدرس السينما دراسة أكاديمية أبدا، فكأن مدرسته كانت تلك القاعات الشعبية الرخيصة، والأفلام التي تعرض فيها، لتأتي بعدها الفترة التي عمل خلالها في أحد محلات تأجير شرائط الفيديو، وكان هذا المحل هو فرصته لاستكمال دراسته.

أحمد يوسف

كان فيلم “اقتل بيل” يستغرق في عرضه زمنا طويلا، لذلك قرر المنتجون “قطعه” إلى نصفين، يعرض كل منهما على حدة، لكن تارانتينو كان يريد أن يصل بتجربة “سينما الترسو” إلى أقصى حدودها، فاتفق مع تلميذه وزميله روبرت رودريجيز على إنجاز تجربة سينمائية تحمل اسم “الطاحونة” وهو تعبير كان يطلق في أمريكا على دور العرض المتواضعة التي تعرض عدة أفلام أكثر تواضعا “في برنامج واحد” وهكذا جاء “الطاحونة” ليتضمن فيلما لرودريجيز يحمل اسم “كوكب الرعب”، وفيلما لتارانتينو بعنوان “ضد الموت” وبعضا من الإعلانات المزيفة لأفلام لم تصنع بعد، حتى يكتمل “البرنامج”، لكن الفيلم لم يحقق في أمريكا إلا إيرادات متواضعة، أرجعها المنتجون إلى طول زمن العرض “ثلاث ساعات وعشر دقائق”، فعادوا إلى تجربة “اقتل بيل” عندما شطروا الفيلم إلى جزأين، لذلك فإنك لن تعيش بالضبط تجربة الفرجة على “فيلمين في برنامج واحد” لكنك تشاهد “كوكب الرعب” و”ضد الموت” كفيلمين منفصلين، وتبقى هناك العديد من المؤثرات التي تعيد إلى ذاكرتك “سينما الترسو” وأفلامها. وكعادة أفلام تارانتينو وتلميذه رودريجيز فإن الفيلمين يدوران حول مزيج من العنف والجنس، الذي يتصور صانعا الفيلمين أن هذا المزيج كان “خلاصة” أفلام السبعينات، وهو تصور يمكنك أن تتفق معهما فيه أو تختلف، لكنهما على أية حال يحشدان الفيلمين بالعديد من الشخصيات والمشاهد والمؤثرات التي يحاولان بها تأكيد هذا التصور، ففيلم “كوكب الرعب” يدور حول مجموعة من البشر يحاولون النجاة من مخلوقات تحمل فيروسا قاتلا، أما “ضد الموت” فيحكي عن سفاح يقتل النساء بسيارته المصفحة “المقاومة للموت”.

إذا بدأت بفيلم “كوكب الرعب” فسوف تفاجأ في البداية بإحدى “أيقونات” سينما الدرجة الثالثة: راقصة التعري شيري “روز ماكجوان” التي تقرر أن تترك عملها لتبحث عما يمكن أن يدر عليها دخلا أكبر، وتلتقي بصديقها السابق راي “فريدي رودريجيز” في أحد المطاعم، لنعلم أن هناك في المدينة بعض “المرضى” الذين يشبهون مخلوقات “الزومبي” أو الموتى الأحياء، الذين يعيشون على أكل لحوم البشر وينقلون العدوى في كل مكان، بينما تقاومهم كتيبة عسكرية بقيادة الضابط مولدون “بروس ويليس” الذي يعاني من بعض الجنون أو فقدان الذاكرة، في جانب آخر من المدينة سوف نعيش للحظة مع عائلة صغيرة، تضم الزوج الطبيب ويليام بلوك “جوش برولين” وزوجته الطبيبة داكوتا “مارلي شيلتون” التي تخون زوجها في الخفاء لكنه يشك في تصرفاتها، وبالطبع لن تكتمل العائلة “السينمائية” إلا بوجود طفل بريء، لا يدري ما يحدث داخل عائلته من خيانات وشكوك، كما لا يدري ما يحدث خارجها في “كوكب الرعب”.

وبالطبع تتصاعد الأحداث، في محاكاة للعديد من أفلام الرعب، ليصاب الزوج بالمرض الفتاك الذي يجعل منه وحشا قاتلا، يمثل تهديدا حتى بالنسبة لابنه الصغير، بدلا من أن يؤدي هذا الزوج الطبيب دوره في علاج المرضى، ووسط مشاهد الأشلاء والأحشاء، من بينها مشهد كوميدي طريف تفقد الراقصة شيري ساقها عندما يلتهمها أحد الوحوش، لتضع بدلا من هذه الساق بندقية آلية تستخدمها لإطلاق النيران على المهاجمين.

في “أيقونة” المرأة نصف العارية بساقها المقطوعة وقد استبدلت بها سلاحا ناريا، يتضح لك ذلك الخيط الرفيع الذي يحاول رودريجيز أن يسير فوقه كما علمه أستاذه تارانتينو، حيث لا يدرك المتفرج أبدا الفرق بين ما إذا كان الفيلم جادا في عنفه أم ساخرا متهكما، وهذا ما ينسحب أيضا على فيلم تارانتينو “ضد الموت” الذي يذكرك كثيرا بفيلمه الذي صنع شهرته “قصة شعبية رخيصة” لكن فيلمه القديم كان يحتوي على بعض التعقيد “الأوبي” الذي يستهوي النقاد، بسبب أن كاتبه هو روجر افاري صاحب الأعمال الأدبية في ميدان “ما بعد الحداثة” لكن تقليد تارانتينو لهذا الأسلوب في التعقيد يبدو هنا مسطحا، عندما تنخرط الشخصيات في حوارات طويلة تدور دائما في المطاعم على الطرق السريعة. لهذا فإن هذه المشاهد الحوارية تجعل فيلم “ضد الموت” يميل إلى الملل، ويكاد ينحصر في فقرات قليلة لن تنجو من التكرار والاستطراد.

يضيف “ضد الموت” إلى “كوكب الرعب” تيمة “نسوية” أكثر وضوحا من مجرد المرأة المنتقمة ذات الساق المقطوعة، فالفيلم يحكي عن ممثل عجوز للأدوار الخطرة يدعى مايك “كيرت راسيل” وهو يستخدم براعته في قيادة السيارات على حافة الخطر، خاصة أن سيارته المصفحة “ضد الموت” يستخدمها في التقاط النساء من الطرق، فإذا وقعت في يده فريسة جعلها داخل سيارته كأنها فأر في مصيدة يرتج ذات اليمين واليسار حتى يدمي جسدها وتلفظ أنفاسها على قارعة الطريق.

في نصف الفيلم تشاهد مجموعة من ثلاث نساء يطاردهن بعض الشبان الباحثين عن متعة عابرة، وفي الحقيقة أن هذا الجزء يمكن حذفه في غرفة المونتاج من دون أن يفقد المتفرج شيئا، ففي النهاية تظهر مجموعة أخرى من النساء تضم ممثلة الأدوار الخطرة، زوبيل، وهي ممثلة حقيقية لهذا النوع من الأدوار، وسبق لها العمل كبديل للممثلة أوماثورمان في فيلم “اقتل بيل”، وبالطبع تحدث “المبارزة” الأخيرة بين مايك وزوبيل، كل منهما في سيارته، وكأن لسان حال تارانتينو يقول “اقتل مايك”.

هناك العديد من الحيل التقنية التي أضافها رودريجيز وتارانتينو للإيحاء بأنك تشاهد أفلاما “قديمة”، استهلكت طويلا في دور العرض الرخيصة مما أصابها بالخدوش، أو حتى فقدان بعض أجزاء الفيلم، لتترك المتفرج حائرا فيما حدث بالضبط. المشكلة في ذلك كله أنك لن تدري هدفا لصناع الفيلم، فقد نجحوا بالفعل في إنجاز فيلم متواضع بميزانية ضخمة، ليس فيه أية حبكة بالمعنى المفهوم فهي حبكة عفوية لا تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر المجاني، بينما يلقي لك الفيلم بين الحين والآخر بالعديد من الشخصيات التي خرجت لتوها من سراديب تاريخ السينما، ويمضي كل ذلك إلى نهاية سعيدة زائفة بعد أن تكون قد غرقت في بحر تتلاطم فيه أمواج الجنس والعنف المنحرفين، وهو ما يؤكد أن عشق تارانتينو للسينما عشق حقيقي لكنه أيضا عشق مريض، يكاد يصل إلى حدود “البورنوجرافيا” أحيانا، وربما يكون لهذا النوع من السينما متفرجوه، لكن هذه ليست كل السينما، بل ليست سينما “الترسو” الحقيقية، التي كنا نتفرج فيها على الأفلام فنزداد عشقا بالسينما والحياة.

من مواضيع maisna :
مقابلات تاراتاتا - لقاء شيِّق مع الفنان عبد الله الرويشد
مي عز الدين
مفاجآت صيف دبي
تصفح جميع الصحف مع أخبار مكتوب
ابناء الرافدين في نصف النهائي

__________________

الرد على الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
Trackbacks are مغلق
Pingbacks are مغلق
Refbacks are مغلق

مواضيع مشابهة
الموضوع الكاتب القسم مشاركة آخر مشاركة
فـريـق شـمـال أفـريـقـيـا يـفـوز بـلـقـب "نـجـوم الـعـرب" riham منتدى البوم 4 09-18-2008 09:42 AM
"سالك" يحول الطرق الجانبية في دبي إلى "عالق" riham منتدى الخليج العربي 1 07-11-2007 01:41 AM
صحيفة الميثاق اليمية : الجيلاني يتألق في "نجوم العرب" على "mbc" Albumforum منتدى البوم 8 06-11-2007 02:15 AM


الساعة الآن بتوقيت مكة المكرمة. » 12:52 PM.


Powered by vBulletin Version 3.6.7
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0