من العناصر المهمة التي تستند عليها إدارات المؤسسات والشركات في تقييم وضعها ودراسة الخطوات والمشاريع المستقبلية ما يتعلق بالوسط المحيط....من منافسين، قوانين وتشريعات و أنظمة عمل..
و تقييم وضع الاقتصاد السوري والوقوف على ما أنجزه خلال السنوات الأخيرة لا يكتمل فقط مع إجراء مقارنة لما كان عليه قبل بضع سنوات وما حققه في الفترة القليلة الماضية في مجال تعديل التشريعات والقوانين وفتح مجالات الاستثمار، بل لابد من النظر إلى اقتصاديات الدول المجاورة والوسط الإقليمي المحيط،فالعالم اليوم لا يعرف العزلة ولا ذاتية المناهج والرؤى...هناك عالم يكسر حدوده في كل شيء من الأسواق المفتوحة والتكتلات الاستثمارية العملاقة إلى حرية تداول المعلومات والخدمات...
في هذه المادة السريعة نقف على وضع الاقتصاد السوري في بعض قطاعاته بالمقارنة مع اقتصاديات الدول العربية استنادا لبيانات ومعلومات عربية موثقة، ولتكون البداية من القطاع الزراعي فوفق البيانات العربية فإن نسبة مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي لسورية والبالغة نحو 19.2% في العام 2006 جعلت سورية تحتل المرتبة الثانية عربيا بعد السودان التي وصلت فيها نسبة مساهمة الزراعة في الناتج المحلي لنحو 30.9%، لكن ما يلاحظ أن مساهمة الزراعة تراجعت على السنوات الأخيرة فهي كانت في العام 2000 نحو 24.7% وفي العام 2005 استمر التراجع لتسجل نحو 22.4%...
أما ما يتعلق بنصيب الفرد من الناتج المحلي الزراعي فقد بلغ في سورية عام 2006 نحو 351 دولارا محتلا بذلك المرتبة الخامسة بعد من البحرين788 دولارا، لبنان 464 دولارا، فالسعودية 443 دولارا، فالسودان رابعا بنحو 374 دولارا...
ونحو مزيد التوضيح لنصيب الفرد نشير إلى أن نصيب العامل الزراعي من القيمة المضافة في القطاع الزراعي شهد تغيرا في العام 2005 نسبته 2.2% ولتأتي سورية تبعا لهذا المؤشر في المرتبة 12 علما أن موريتانيا تصدرت القائمة حيث بلغت نسبة تغيير نصيب العامل الزراعي من القيمة المضافة في القطاع الزراعي نحو 281.4 % فالعراق جاء ثانيا بنسبة 26.8% لذات الفترة...
طبعا لابد من التعامل بموضوعية مع هذه المعطيات لجهة عدد العمالة الزراعية وحجم الناتج المحلي الإجمالي وبالمقابل دون أن نقلل من نتائج المقارنة لاسيما مع الدول المشهورة أنها غير زراعية وتدخل الميدان حديثا...!!.
نأتي إلى إجمالي القروض والتسهيلات الائتمانية للمصارف التجارية العربية خلال الفترة الممتدة من العام 2004 ولغاية العام 2005 حيث توضح البيانات العربية أن نسبة التغيير بين العامين المذكورين كانت بنسبة 20.2% ايجابيا ولتأتي بذلك سورية في المرتبة الثامنة بعد السودان الذي سجلت فيه نسبة التغير نحو 63.5 % فالإمارات العربية المتحدة بنسبة تغير قدرها 43 % فالعراق بنسبة تغير قدرها 38.6% فقطر بنحو 37.7% وهذه للعملة المحلية،أما نسبة التغير خلال الفترة المذكورة تبعا للدولار الأمريكي فقد كانت في سورية نحو 16.9%.
ولجهة العجز أو الفائض في الميزانيات الحكومية فإن التقرير الاقتصادي العربي يشير إلى أنه في العام 2006 سجلت الميزانية السورية عجزا قدرها 1.698 مليار دولار بنسبة قدرها -4.97 للناتج المحلي الإجمالي، ولتكون سورية من بين ثمانية دول عربية شهدت عجزا في ميزانياتها وفي المرتبة الثالثة من حيث حجم العجز إذ جاءت مصر أولا بعجز قدره 8.586 مليار دولار ثم لبنان بعجز قدره3.238 مليار دولار وهذه كما يصف التقرير فهي ميزانيات وبيانات أولية....
ربما تكون هناك بعض التحفظات من الجهات العامة المعنية خاصة فيما يتعلق بالأرقام والنسب الإحصائية السابقة الذكر،إنما ما ورد هو نتيجة لطريقة تعامل هذه الجهات مع المنظمات والمؤسسات العربية والدولية لجهة تزويدها بالبيانات باستمرار، ومع ذلك فإننا في مادتنا القادمة سنقدم بعض المعلومات الأخرى الهامة حول باقي القطاعات الاقتصادية... نتمنى أن تكون مادتنا السابقة حافزا للنقاش وسماع الآراء الأخرى حتى لو كانت مختلفة مع ما سبق...ففي النهاية الجميع يطمح لتحقيق الاقتصاد الوطني لمرتبة متقدمة ومتطورة على خريطة اقتصاديات المنطقة العربية و الساحة الدولية...