منتديات اخبار مكتوب




عـودة للخلف   منتديات اخبار مكتوب > المنتدى العام > المنتدى العام

المنتدى العام

ناقش أهم القضايا والأحداث الهامة والتي تهم الجميع


الرد على الموضوع
 
خيارات الموضوع طريقة العرض
  #1 (permalink)  
قديم 02-28-2008, 08:43 PM
Moderator
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مشاركة: 267
الافتراضي العدالة الاجتماعية في الاسلام

العدالة الاجتماعية في الاسلام
عادل عامر
تبدو المسألة الاقتصادية بمثابة نقطة الضعف الرئيسة في مشروع الإسلام السياسي في المنطقة العربية؛ إذ لا يخفى على المراقب أنّ هذه الحركات لا تملك رؤية اقتصادية واقعية لمواجهة المشكلات البنيوية التي تعاني منها مجتمعاتنا، ولا تحمل مشروعاً تنموياً يستند إلى منطق علمي متين لتطوير القطاعات الاقتصادية المختلفة. على النقيض من ذلك القضايا الاقتصادية مغيبة تماماً في برنامج الإسلاميين، أما الاقتراب منها فهو أقرب إلى اللغة الخطابية الاستعراضية بهدف تسجيل مواقف وتحقيق مكاسب سياسية دون وجود رؤية إستراتيجية وبدائل حقيقية. ثمة أسباب موضوعية وإكراهات واقعية، لا يمكن تجاوزها، أدت إلى الخلل الهائل في المقاربة الاقتصادية الإسلامية؛ وفي مقدمة هذه الأسباب أن الظروف التاريخية السابقة فرضت على العديد من الحركات الإسلامية صراعاً وجودياً مع النظم الحاكمة لم تكن مطروحة معه أسئلة تتعلق باستلام الإسلاميين للسلطة وإدارة مشاريع الدولة الاقتصادية والتنموية، مما دفع بالاهتمام الاقتصادي والتنموي إلى مؤخرة الاهتمامات الإسلامية، وأعطى الأفضلية للجوانب الأيديولوجية والسياسية لتحتل موقع القلب في المناظرة الإسلامية. في هذا السياق التاريخي- السياسي كان جوهر المقاربة الإسلامية هو التأكيد على تمايز الاقتصاد الإسلامي عن الاقتصاد الغربي والليبرالي، من خلال حديث عام- قيمي، بعيداً عن التحليل الاقتصادي الواقعي، كما ظهر في كتاب محمد باقر الصدر "اقتصادنا" وكتاب سيد قطب، في بدايات توجهه الإسلامي، "العدالة الاجتماعية في الإسلام"، لكن هذا الحديث لم يطور إلى نظريات يمكن تطبيقها في عالم اليوم، كما هو حال المقاربات الاقتصادية لإسلاميين آخرين غير عرب، كتجربة مهاتير محمد في ماليزيا وتجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا. لكن تفهم الأسباب التي حالت دون تطوير المقاربة الاقتصادية الإسلامية لا يعفي الإسلاميين من مراجعة برنامجهم في هذا الجانب الحسّاس والخطر، الذي بات يشكل اليوم هاجساً شعبياً ومجتمعياً أولياً يتجاوز اهتمام الناس بالقضايا السياسية سواء كانت محلية أو خارجية، بخاصة مع تدهور الأحوال الاقتصادية لفئات اجتماعية واسعة، في سياق تحولات اقتصادية بنيوية تحمل أبعاداً سياسية واجتماعية كبيرة وعميقة، وفي إطار تراجع الدولة عن دورها وإحلال المجتمعات الأهلية والقطاع الخاص محلها في الكثير من مجالات الحياة، مما يوجد أدواراً ومساحات جديدة يمكن التفكير في مدى إمكانية إحداث تنمية فيها. الاهتمام الإسلامي بالنشاط الاقتصادي كان محصورا،ً في المرحلة السابقة، في خدمات معينة تحت شعار "الأسلمة"، بهدف تحقيق الربح والعائد المادي. وحتى هذه المجالات أخذت جودة العمل الإسلامي تتراجع فيها مع التنافس الشديد في ظل الخصخصة والتحولات الاقتصادية الجديدة. ولم تعد الحركات الإسلامية هي الوحيدة التي تتبى شعارات إسلامية في المجتمعات العربية، فهنالك شبكة قطاعات وأعمال واسعة ولجت إلى هذه المجالات، وتمتلك كثير منها قدرات وتصورات تفوق الطرق التقليدية التي تعتمدها الجماعات الإسلامية، وهي ظاهرة تمثل انعكاساً لحالة "الأسلمة الاجتماعية الواسعة" التي تعيشها كثير من المجتمعات العربية والإسلامية اليوم. تطوير المقاربة الإسلامية بهذا الخصوص يتطلب قفزة رئيسية؛ الأولى في مجال تطوير رؤية علمية- واقعية لمواجهة المشكلات والأزمات الاقتصادية تتضمن توصيفاً دقيقاً للحالة الاقتصادية الراهنة في بلدانها ثم تقديم خارطة طريق لتحقيق التنمية الاقتصادية المطلوبة. بلا شك فإنّ الإسلاميين لا يملكون الكوادر المدربة والقادرة على بناء هذه المقاربة، في كثير من الدول العربية، وللتعامل مع هذه المشكلة يمكن السير في اتجاهين رئيسين: الأول: تحضير وإعداد ورعاية شباب من أبناء الحركات الإسلامية لدراسة التخصصات الاقتصادية والتنموية والإنسانية لسد النقص الخطر والهائل في هذا المجال. والاتجاه الثاني: في الاستعانة بالعقول والخبرة الاقتصادية الموجودة في هذا الحقل، دون أن تكون بالضرورة جزءاً من مشروع "الإسلام السياسي"، إنما تحمل رؤى واقعية معتدلة ولديها القدرة على قراءة الراهن الاقتصادي قراءة نقدية جادة، مع امتلاك مفاتيح رؤية تمثل ملامح الحل المطلوب. استمرار عجز المقاربة الاقتصادية الإسلامية بهذه الصورة اللافتة لا يتناسب مع واقع الصعود الإسلامي وارتفاع نسبة احتمال إمساك الإسلاميين أو مشاركتهم بالسلطة في العديد من الدول من ناحية، ولا مع زيادة أهمية الجوانب الاقتصادية والتنموية في الفترة الأخيرة مع تراجع دور الدولة والحكومات وزيادة مساحة دور المجتمعات الأهلية في تشكيل اقتصادياتها وملامح حياتها الثقافية. فهل تدرك الحركات الإسلامية أنّ التحدي الاقتصادي أصبح معياراً ومحكاً في قياس أهليتها للمساهمة الإيجابية في مستقبل الشعوب والمجتمعات العربية أم أنها لا تزال بعد أسيرة الحكايات القديمة التي تبقيها في حلقة مفرغة، وتدفع بها إلى أن تكون عاملاً معيقاً للتقدم لا محفزاً له؟!

من مواضيع aaa6666 :
مريكا تستقطب الشباب المصري للعمل في شركات الامن في العراق
يارسول الله
الحب في زمن الانكسار
الحمي القلاعية تهدد سلامة الطعام
فتاوى وأحكام
الرد باقتباس
الرد على الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
Trackbacks are مغلق
Pingbacks are مغلق
Refbacks are مغلق


الساعة الآن بتوقيت مكة المكرمة. » 12:53 AM.


Powered by vBulletin Version 3.6.7
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0