نص كتبه عبد المجيد بن جلون -أي الرجلين تفضل أن تكون؟
هل تفضل أن تكون الرجل الذي يضع على عينيه نظارة سميكة؟ يحمل حيثما سار محفظة كبيرة منتفخة .وفي معصمه ساعة ضخمة كأنها مرصد .لكثرة ما فيها من العقارب والطّلاسم. ينفخ أوداجه.ولا يُرى في الشارع الا وهو يدق الارض بحذائه المعزّز بالحديد.يصرخ في مواطن الهمس.ويفقد صوابه في مواطن الصراخ.يتحدث دائما عن جسامة المهام الملقاة على عاتقه .وكثرة الاسرار التي يعرفها وضخامة الثقة الموضوعة فيه .واكتظاظ أوقاته بالعمل المتواصل .والتفكير الشّاق والجهود المضنية التي يتطلبها مركزه لا يهمه أن يُقنعك بقدر ما يهمه أن يَبهرك .واذا دخل بين قوم كان أرفعهم صوتا .وأكثرهم لفتا للأنظار وأشدّهم تخفّظا على الاسرار المزعومة.
-أو تفضل أن تكون الرّجل الذي ينظر بعينه المجرّدة لا يحاول تزييفها.يمرّ بك في الشارع فلا تكاد تحسّ بأنه مرّبك وتسمع عنه فتستغرب كيف يمكن أن يصدر عن هدوئه عمل جليل قام به.لايحمل محفظة ولا ورقة ولا قلما .فكل ذلك مودع في عقله بعيدا عن الانظار لا يرفع صوته في مواطن الصّراخ .ولا يفقد صوابّه تحت القنابل المتساقطة.
-يعالج ما جسم من المهام في رفق ولا يتحدث عن نفسه يقدّر وجهة نظر غيره ولو نطق هُجرا .يتحدث الى الجاهل كأنه أجهل منه.والى العالم كأنه التلميذ .يعمل للتّغلّب على الصعاب دون مباهاة .يُفضّل الهدوء...لأن الهدوء وحده هو الذي يسمح للعقل بأن يفكّر ويتأمل ويطيل الامعان.
-يميل الى ان يكون عاملا قويا.ويكره أن يكون صفرا بارزا .فأي الرجلين تفضل أن تكون ؟أما أنا فأفضل أن أكون الرجل الاخير.
-الرجل الاول رمز للتمويه الاجوف أما الرجل الاخير فرمز للخصب العامر .والظروف غير العادية تساعد على ظهور أولهما لانه ردّفعل للفراغ
بينما الظروف العادية تساعد على ظهور ثانيهما لانه ردّفعل للملاء.الاوّل كالكلمة الطّنانة تدل على معنى صغير .والثاني كلمة صغيرة تدل على معنى كبير. - لن نعتمد في نهضتنا على الشخصية الاولى لان النّهضات لا تقوم على أكتاف الشخصيات الهزيلة بل سنعتمد على الثانية.لان النهضة سوف تعمل على انتشارها وتعميمها .حتى تنعكس على الوطن كلّه فيصبح معنى كبيرا في لفظ صغير.