منتديات اخبار مكتوب



  #1 (permalink)  
قديم 03-23-2008, 08:52 PM
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مشاركة: 181
Lightbulb الفرار من العراق.. هل يكون عنوان 2008؟

عام 2006 انتهى بقناعة أمريكية بضرورة الانسحاب من العراق، ولكن عبر طرح خطة لجلب مزيد من القوات الأمريكية لضرب معاقل المقاومة العراقية وتنظيم القاعدة، ثم البدء في سحب غالبية القوات، فقد شهد عام 2007 ظهورًا واضحًا لمعالم خطة أمريكية للانسحاب بشقيها العسكري والإستراتيجي في صورة إعادة ترتيب للتحالفات والخطط الأمريكية الداخلية سياسيًّا وعسكريًّا، وكذا أنماط التعامل مع دول الجوار.

مؤشرات سياسية وعسكرية

ولأن العقبة الكبرى كانت هي المقاومة العراقية ومعها تنظيم القاعدة، فقد سعت الخطة الإستراتيجية الأمريكية خلال هذا العام -بالتعاون مع حكومة المالكي- لتفتيت الصوت السني في البلاد عبر ابتداع فكرة "مجالس الصحوة" التي تتألف من مجالس من أفراد عشائر سنية في عدد من المناطق العراقية، وتتعاون مع القوات الأمريكية في قتال عناصر القاعدة، خصوصًا في محافظتي الأنبار وديالي (شمال شرق بغداد)، وذلك بالتوازي مع محاولات لتحجيم دور القوى الشيعية المناهضة، خصوصًا مجموعة "الصدر" وإفساح المجال لمشاركة سنية أكبر في الحكومة.

أيضًا لأن المشكلة الأمريكية الأخرى كانت ضمان عدم قفز قوى خارجية على العراق والتأثير فيه بما يضر النفوذ الأمريكي، فقد شهد ذات العام 2007 محاولات دبلوماسية أمريكية مكثفة لضمان تحييد هذه القوى -خصوصًا إيران- حسبما ظهر في مؤتمري دول الجوار في تركيا ثم العراق، وكان هذا تنفيذًا اضطراريًّا لتوصيات لجنة بيكر/ هاميلتون بشأن الحوار الأمريكي مع طهران ودمشق لضمان استقرار نسبي في العراق يسمح بسحب القوات الأمريكية التي تقترب خسائرها من 3 آلاف قتيل.

أما المستقبل السياسي فيبدو من وجهة النظر الأمريكية يتراوح ما بين فيدرالية عراقية تضم الأقاليم ذات الكثافة الشيعية والسنية والكردية مع مساحة حرية إقليمية لكل إقليم، أو تقسيم هذه الأقاليم في حالة صعوبة العيش سويًّا وتصاعد المخاوف من حرب أهلية تمتد آثارها المدمرة لدول الجوار، خصوصًا دول الخليج ذات الوجود الشيعي، وهو ما تخشاه واشنطن لحاجتها لاستقرار مناطق نفوذها في الخليج لضمان تدفق النفط، خصوصًا أن أي اضطراب في الأجواء السياسية يزيد من رفع أسعار النفط العالمية بصورة خيالية بعدما فاق السعر 100 دولار للبرميل.

وما يزيد من الضغوط على إدارة بوش لتنفيذ هذه الإستراتيجية الخاصة بسحب القوات الأمريكية، ووضع ترتيبات لضرب المقاومة وتحجيمها عبر تنشيط الصدام بين المقاومة الداخلية وتنظيم القاعدة لضرب السنة بعضهم ببعض، هو قيام الكونجرس عقب سيطرة الديمقراطيين عليه باتباع إستراتيجية جديدة تقوم على مبدأ "الاستنزاف البطيء" لإدارة بوش ولوزارة الدفاع "البنتاجون" من أجل إنهاء الحرب في العراق، عن طريق رفض تخصيص الأموال المطلوبة من كليهما لدعم العمليات في كل من العراق وأفغانستان.

من ذلك مثلاً إعلان رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي في 6 نوفمبر الماضي أمام اجتماع المؤتمر الحزبي الديمقراطي إستراتيجية جديدة تقوم على إجراءات تنهي الحرب في العراق بحلول ديسمبر عام 2008، مع ترك العدد الكافي من الجنود وقوات المارينز لمواجهة الإرهابيين وتدريب قوات الأمن العراقية وحماية القواعد الأمريكية، ومنها موافقة النواب الديمقراطيين يوم 7 نوفمبر على مشروع قانون للإنفاق العسكري بدون تخصيص أي أموال إضافية لحرب العراق!.

أما المخصصات الإضافية التي يطلبها البنتاجون لحربي العراق وأفغانستان والتي تبلغ 196 مليار دولار حتى 30 سبتمبر 2008، فإن الديمقراطيين رفضوا تمريرها لحين ظهور معالم خطة أمريكية واضحة لإدارة بوش للانسحاب من العراق؛ ولهذا طرح الكونجرس خططًا بديلة لتمويل جزئي للحرب بـ50 مليار دولار للعمليات العسكرية في العراق، يرتبط بأهداف محددة وفترة زمنية معينة تبلغ أربعة أشهر فقط، قال إنها ستستخدم لتمويل "بداية إعادة انتشار فوري للقوات خارج العراق سيحصل خلال عام، وحماية الجنود والدبلوماسيين والتصدي لتنظيم القاعدة وتقديم دعم محدود لقوات الأمن العراقية".

وجاء الإلحاح على سحب القوات وسط تزايد أعداد الجنود القتلى، حيث بلغت حصيلة قتلى جيش الاحتلال الأمريكي خلال العام الراحل 898 جنديًّا؛ لتفوق بذلك حصيلة خسائر عام 2004 عندما فقد جيش الاحتلال الأمريكي 849 جنديًّا وفق التقديرات العراقية والأمريكية.

حيث شهد النصف الأول من العام 2007، ارتفاعًا في حصيلة القتلى الأمريكيين، سقط منهم: 83 قتيلاً في يناير، و81 في فبراير، و81 في مارس، و104 في إبريل، و122 في مايو، و101 في يونيو، وفي شهر يوليو، حيث بلغت محصلة خسائر جيش الاحتلال الأمريكي البشرية 79 جنديًّا، ثم 84 في أغسطس، و65 في سبتمبر، و40 في أكتوبر، و36 في نوفمبر.

مجالس الصحوة وضرب المقاومة

جاء ظهور دور مجالس الصحوة العراقية (السنية) المساند لقوات الاحتلال الأمريكية ضد عمليات تنظيم القاعدة بصورة جلية في أعقاب لقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش مع عبد الستار أبو ريشة الذي شكّل أول هذه المجالس (اغتالته القاعدة في هجوم بسيارة مفخخة بعدها بأيام)؛ ليكشف عن أن تجربة مجالس الصحوة باتت هي أهم إنجاز عسكري للقوات الأمريكية في العراق بعد أن فشلت كل الخطط الأمريكية في احتواء المقاومة.

وليس صحيحًا أن مجالس الصحوة التي شكلت في عدة محافظات سنية فقط وبدعم أمريكي مباشر تمثل قوة كبيرة، كما أنها تلقى معارضة ليس فقط من قبل تنظيم القاعدة (الذين يمثل العراقيون 95% منه)، وإنما تعارضها أعلى هيئة سنية عراقية، وهي "هيئة علماء المسلمين" التي وصفتها بأنها "مشروع أمريكي لتقويض المقاومة"، وقالت: إن هدفها هو تفتيت الصوت السني والمقاومة العراقية، فضلاً عن أنها تتعاون مع القوات الأمريكية في قتال عناصر القاعدة والمقاومة معًا، خصوصًا في محافظتي الأنبار وديالي.

وقد قلّل الشيخ حارث الضاري رئيس الهيئة -في حوار أخير مع قناة الجزيرة الفضائية- من قوتها، وقال: إن "ما يسمى بالمجالس وجودها بسيط، ولو ذهبت لوجدت أن العملية مكبرة ومفبركة إعلاميًّا، وما ذُكر من أمن أنّ سببه هو قلة العمليات القتالية ضد الاحتلال في بعض المناطق ومنها الأنبار، فقلّة هذه العمليات اعتُبرت أمنًا، وسبب قلة العمليات ذلك يعود إلى بعض الأخطاء الكبيرة التي ارتكبت من قبل تنظيم القاعدة ضد أبناء الشعب في منطقة الأنبار وفي غيرها، فغضب عليها البعض واستُغلّ هذا الأمر من قبل الولايات المتحدة ومن يعاونها، فاجتمع الناقمون مع من يريدون أن يعملوا بأجر أو بآخر فتجمعوا، ورجال القاعدة انسحبوا إلى أماكن معينة!".

وقد سعت القوات الأمريكية لاستخدام هذه المجالس لضرب المقاومة العراقية، سواء تلك الفصائل التي تعمل بشكل منفصل أم تلك التي تنخرط ضمن تنظيم القاعدة، ودعمها والسعي لضمها ضمن قوات الجيش والشرطة العراقية التي يمثل الشيعة أغلبها، حيث طرحت فكرة تخصيص 6% من هذه القوات لمجالس الصحوة مع تسليحها، ثم 20%، بيد أن القوى الشيعية تتحفظ على أي دور لهذه المجالس برغم اعترافها أنها حجّمت عمليات المقاومة بنسبة النصف في الأنبار وديالي؛ لأنها تخشى أن يتضخم دورها مستقبلاً وتشكّل جيشًا سنيًّا يعارض النفوذ الشيعي المسيطر على شئون البلاد.

ويزيد من قلق القوى الشيعية أن هذه المجالس وصل عدد مسلّحيها -وفق الجيش الأمريكي- إلى 72 ألف مقاتل؛ ولهذا قلّصت الحكومة نسبة ضمّ عناصرها إلى قوات الأمن إلى 20% فقط، وطالب زعيم الائتلاف الشيعي عبد العزيز الحكيم بوضعها تحت سلطة الحكومة.

تسارع خطط الانسحاب

ومن الواضح أن تحويل واشنطن اهتمامها المكثف تجاه الكتلة الشيعية في الحكم إلى الكتلة السنية، والسعي للتعاون مع قبائل سنية في بعض المدن ومدها بالسلاح، وفي الوقت نفسه تضييق الخناق على زعيم التيار الصدري (الشيعي) وقواته الذين يشكو السنة من مجازرها ضدهم، فضلاً عن توقيع اتفاقيات طويلة الأمد مع الحكومة العراقية الحالية لضمان وجود عسكري (قواعد دائمة) وإمدادات نفطية على مدى بعيد، من المؤشرات على قرب تسريع الانسحاب والفرار من العراق.

فالمؤشرات تظهر أن هناك خططًا أمريكية متسارعة تجري في العراق ليس من أجل تحقيق نصر عسكري كما يزعم الرئيس بوش، وإنما من أجل تحقيق "تحول سياسي" في العراق، استعدادًا لإعلان جدول زمني للانسحاب النهائي -مع بقاء قواعد خصوصًا في شمال العراق-، وأنه من أجل هذه الخطوة المقبلة بدأت خطط تكثيف الضغط على رئيس الوزراء المالكي؛ كي يفتح المجال أمام تلبية بعض مطالب العشائر السنية كمحاولة لإقناع المقاومة السنية بوقف القتال.

والمؤشرات تؤكد أيضًا أن هذه الخطة الأمريكية التي ركزت على تمشيط مدن عراقية سنية في محاولة أخيرة لإضعاف "الجيش الإسلامي" و"القاعدة"، وكذا ضرب بعض مصادر قوة التيار الصدري، استهدفت بصورة أكبر السعي لإقرار سلسلة قوانين وتعديلات سياسية ترضي السنة بصورة ما، وبما يسهل الانسحاب الأمريكي في ضوء ضغوط الكونجرس ذي الأغلبية الديمقراطية لوضع جدول زمني للانسحاب في العام الجديد 2008.

ويبدو أن تصاعد هذه الضغوط الداخلية في أمريكا ضد إدارة بوش والمطالبة بالانسحاب أدى لإنعاش الخطط القديمة التي طرحها خبراء لتقسيم العراق لثلاث مناطق كردية وسنية وشيعية.

انظر: الخطة الأمريكية الجديدة للفرار من العراق!

الانسحاب بات هو الحل بالتالي، والجدال يدور حول التوقيت وتهيئة الظروف المناسبة له، فإدارة بوش تحرص على أن يكون الانسحاب "منظمًا"، لا يهدر كرامة الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه يضمن الحدّ الأدنى من العملية السياسية في العراق، وبالمقابل يصرّ الكونجرس والسياسيون على الانسحاب الآن؛ لأن كل شهر يمرّ على القوات الأمريكية هناك يكلف أمريكا 100 جندي قتيل على الأقل، ويكلف الخزانة مليارات الدولارات، فعلى حد قول هاري ريد زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ الأمريكي: "زيادة عدد القوات لا ينفع بشيء و6 أشهر فقط تعني 600 قتيل و60 مليار دولار"، كما أفادت دراسة للكونجرس أن الكلفة الإجمالية لما يسمى "الحرب على الإرهاب" -أي الغزو- قد تصل إلى 1400 مليار دولار بحلول العام 2017!!.فهل يكون عام 2008 هو عام الفرار الأمريكي من العراق؟.


المصدر (اسلام اون لاين)

من مواضيع a-z0123456789 :
الأزمة اللبنانية في صحف غربية: سقوط رهان «الأكثرية» على واشنطن
افتتاح اول مقهى للبكاء
كل عام وانتم بخير
الاستشفاء بالصدقة
دموع زجاجية في عيني فتاة تثير الحيرة في المجمعة
الرد باقتباس
الرد على الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
Trackbacks are مغلق
Pingbacks are مغلق
Refbacks are مغلق


الساعة الآن بتوقيت مكة المكرمة. » 04:10 AM.


Powered by vBulletin Version 3.6.7
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0