اعادت العملية الناجحة التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في مخيم البريج بقطاع غزة امس الاربعاء طرح العديد من الاسئلة حول كيفية قيام الجيش الاسرائيلي لمهماته في الالتحام مع المقاومين الفلسطينيين وبين تجنب وقوع خسائر في صفوف جنوده، بعد ان باتت خيارات إسرائيل محدودة في صراعها مع المقاومة الفلسطينية.
فنجاح المقاومة الفلسطينية في استدراج قوة في لواء غفعاتي إلى كمين محكم وقتل ثلاثة من أفرادها وعدد من الجرحى، طرح الأسئلة في اسرائيل عن المعادلة التي يجب ان يعمل وفقها الجيش الإسرائيلي والتي تتلخص بالسعي للالتحام مع مجموعات المقاومة في محيط غزة، وتجنب التعرض للخسائر البشرية وليعود النقاش حول عِبر حرب لبنان الثانية التي أفقدت الجيش مبادرة الالتحام ساعة الاشتباك، وبعد إقالة قائد سرية وقائد مجموعة من لواء غفعاتي بعد تقاعسهم عن الالتحام بالخلية الفلسطينية في نحال عوز الاسبوع الماضي. لكن المشكلة ان التدخل الفوري لقوة غفعاتي في العملية الاخيرة واجهت انتقادات أيضاً لتسببها بوقوع هذا العدد من الخسائر.(صوتية)
ويقول في هذا المجال المحلل السياسي في تلفزيون العدو الون بن دافيد : "حماس تتطور كلما ضاعف الجيش الإسرائيلي أعماله ضدها فكلما تمكنوا من الاحتكاك بالجيش تعلموا كيفية القتال بشكل أفضل، لكن الجيش يعتبر انه ملزم بالعمليات الهجومية لان عدم القيام بها سيتسبب بتلقي إسرائيل ضربات داخل حدودها".
وربما لم تأتِ دعوة وزير الحرب ايهود باراك الى التروي في الرد على مقتل الجنود الثلاثة من فراغ وإنما بسبب توازن الرعب الذي فرضته المقاومة الفلسطينية.
وقال المقدم في تلفزيون العدو رونن برغمان: "هل نعيش في اطار توازن بين الجيش الاسرائيلي الاقوى في الشرق الاوسط، وبين منظمة ارهابية نجحت مرة اخرى في وضع قواعد لعبة محددة وافقنا عليها ؟"
من جهته قال جنرال سابق في جيش العدو: "نحن موافقون لان البديل سيء جداً وهو احتلال قطاع غزة، والبديل الاخر الذي لم نجربه هو وقف اطلاق النار مع حماس والتوقف عن استخدام القوة والتقدم في المجال السياسي لتعزيز ابو مازن وفياض وإضعاف حماس".
صحيفة يديعوت احرونوت ذكرت ان حركة حماس التي تتبنَّى أساليب عمل حزب الله في جنوب لبنان، اكتشفت نقطة الضعف الاسرائيلية، ولجأت الى عمليات القنص واطلاق نيران الرشاشات الثقيلة والقصف بمدافع الهاون وعمليات الالتحام مع جنود الجيش الإسرائيلي ما وفَّر لها تفوقاً عسكرياً واضح فهي تستطيع تحديد التوقيت والمكان والظروف التي تواجه فيها الجيش الإسرائيلي.