|
|||||||
منتدى التغطيات الخاصةشارك وناقش التغطيات الخاصة عن الأحداث |
![]() |
|
|
خيارات الموضوع | طريقة العرض |
|
||||
|
ثمة نكبة مؤسسة في التاريخ العربي، وهي نكبة فلسطين، وكان بعدها التناسل، فجاءت النكسة عام 1967 ومن ثم الاجتياح للبنان 1982 وهناك تعبيرات المجزرة والمذبحة ...الخ. وبعد ذلك جاءت سنة 2003 بمصطلح السقوط لبغداد. هي إذا مفردات تعكس حال الامة في لحظاتها التاريخية التي منيت بها بالهزيمة، التي اخذت اكثر من مسمى في القاموس اللساني العربي المعاصر. ومع ان النكبة اخذت حيزا مبكرا في الحديث عن اسباب الضياع في اعمال قسطنطين زريق ومحمد كامل الخطيب ونقولا زياده ولبيب قمحاوي، فإن النكسة كانت اكثر حضورا، فما أن انتهت حرب حزيران 1967 حتى انفلت عُقال التاريخ. وهو تاريخ أراد كاتبوه أن يستبينوا الخلل، ويحددوا أسباب الكارثة التي لم يكن أحد مؤهل لاستقبالها، في زمن طغت فيه الأيدولوجيا، وكان الناس فيه تحت تأثير سلطان السلطة وظلها. قبل النكسة صدرت تحذيرات، ضد هيمنة الدكتاتور والاستبداد- يذكر هنا عمل غالي شكري دكاتورية التخلف-، بيد أن المجتمع العربي ظل متمسكا بما أحب، حتى بعد أن انتكس، فإذا بالشارع الذي كان يريد مساءلة زعيمه -جمال عبدالناصر- ومحاسبته على " أم الكوارث" ينتهي به الأمر مطالبا الزعيم بالبقاء على العرش.! جاءت النكسة بعد عقدين من نكبة 1948 إذ ما لبث العرب أن خرجوا من ربقة الاستعمار ودخولوا معركة البناء حتى كانوا على موعد مع صدمة جديدة، ولم يمض وقت طويل بعد النكبة حتى ماج الشارع العربي بالانقلابات والثورات في كل من مصر والعراق وسورية واليمن، وما إن بدأت التيارات السياسية اليسارية الثورية تدخل مرحلة الرشد، حتى سقطت في أتون نكسة 1967، ولم يكن هناك مجال للمواربة، فقد فتحت النكسة الشهية لتوجيه النقد والقراءة والمساءلة لأسباب الفشل الكبير. في مجمل ما كتب عن تاريخ النكبة نجد ان ثمة هدوءا في البحث وفي طرق اسباب الضياع الأول، وهذا الهدوء وربما الذهول باستثناء تجربة قسطنطين زريق ينكسر فيما بعد بعد النكسة، إذ بدت كتابة تاريخها انفعالية- النموذج هنا في عبدالعظيم رمضان وكتابه تحطيم الآلهة-، وهي في غالبها تمارس النقد، للحال الذي أفضى إليها، وقليل من كتابة تاريخها ما جاء على أسبابها العميقة، وحللها وبين نتائجها على المستقبل العربي لما بعدها والحاضر اليوم. ويمكن هناك القول ان النكسة جاءت بأدب المسألة التاريخية، كما صعدت الرواية لتبحث عن الحل وتبث سؤال المقاومة بشكل اكثر قوة مع أعمال اميل حبيبي وغسان كنفاني وحنا مينا. حتى اليوم لم يشهد العرب إفاقة من تاريخهم، ومع أن معركة الكرامة كانت مناسبة جيدة للبناء عليها إلا أن تحديات كبيرة حدثت وتفاعلات اقليمية تتعلق بالعمل المقاوم ووجهته ومرجعيته حدّت من استثمارها، لكن يبدو أن قراءة تاريخ النوازل العربية الكبرى تبين أن ثمة التباساً في تحويل النصر المحدود الأشبه بالهزيمة في نتائجه إلى نصر على الأرض، ليتم تسويقه إعلامياً بطريقة تشوه الوعي، فمن نصر غير مكتمل يراه البعض يرقى إلى مستوى الهزيمة في 1956 إلى كل ماحدث من مقاومات وطنية باستثناء الكرامة يبدو لنا جليا مستوى هامش الوعي تجاه الاحداث الكبرى. السؤال هنا هل نستطيع أن نسمي مجموعة الانتصارات العربية المعاصرة تحت باب " خداع الذات"؟ هي هنا تسمية قد لا تعجب الكثيرين، لكن الثابت أننا لا يمكن أن نفصل هزيمة 1956 المفجعة عن نكسة 1967 المهولة، ولا يمكن أيضاً فصل النكسة عن الإخفاق العربي في تجربة الوحدة بين مصر وسورية وانهيارها في أيلول1961، أو في تمدد الأيدولوجيا الثورية اليسارية، لتأتي معاكسة للحساب فيما بعد، بين من يرد الهزيمة إلى تخلف تقني أو عقاب رباني جراء الابتعاد عن الله، أو في غياب القوى التقدمية داخل بنية المجتمع العربي. اللافت في كتابة تارخينا العربي بحسب رأي عبد الله العروي في معرض نقده للمؤرخ العربي هو "برودة نصه" فالمؤرخون العرب بنظره "يصفون الهزائم الكبرى والكوارث الطبيعية من زلازل وهيجان البحار وهجوم الجراد بدقة ويصل الأمر حدّ التلذذ، وغالباً ما كانوا يتبعون تلك الأخبار، بوصف أفراح الملوك والمواسم الدينية، وفي بعض الأحيان تتبع الأولى الثانية، ويضعون جملة تقفل حوادث السنين مفادها "وخرجت تلك السنة على خير". في التاريخ العربي المعاصر لم يجد الإنسان العربي أمامه الفرصة الكافية للتدبر بدرس الاعتبار، فالحاضر مليء بالهزائم الممتدة من عام 1948-1967م، ومن ثم 1982م، وصولاً إلى سقوط بغداد 2003م، وفيما كان على المؤرخين أن يستجيبوا للتحدي، فإن حقل الدراسات التاريخية العربية غاب فيه النقد العلمي الذي لم يسمح بالمراجعة العلمية، وسرعان ما كانت المراجعات تنقلب إلى قراءات مشخصة، وهنا لا يمكن فصل خطاب التاريخ العربي عن مسألة غياب الحريات، الأمر الذي قاد إلى تجميد النخب وندرة المساءلة للتاريخ، التي كانت أكثر تحققاً في الفكر منها في التاريخ، وهنا فإن كلا من صادق جلال العظم في كتابة النقد الذاتي، ومحمد جابر الأنصاري في مسألة الهزيمة، يبدوان أكثر جرأة في تحقيق ما عجز عنه المؤرخ العربي المعاصر. يقول محمد جابر الأنصاري: "كان منعطف التراجع نكبة 1948م، التي أعادت هزيمة 1967م، تأكيدها بدل نفيها فتضاعفت حدة الحصار، في ظل جدلية الهزيمة والعقل"، وهنا يبرز السؤال، كيف عبر المؤرخون العرب عن وقائع عصرهم؟ ما أثر أدواتهم البحثية ومناهجهم العلمية على تقديم خطاب نقدي للعصر الجديد أو التاريخ الجديد الذي تنوعت مصادره وتأويلاته؟، ألم يكن حري بالمؤرخين العرب إقحام آليات جديدة لفهم التاريخ مثل المعطيات المستمدة من الاقتصاد الديمغرافي وعلم الاجتماع، والتي يمكن من خلالها الاستفادة من مناهج التحليل الكمي والرصد الاجتماعي لتحول مسار المجتمعات ثم أين هي الدراسات التاريخية عن انسان النكبة ومجتمعها؟ اخيرا ربما يكون الأدب اجاب بشكل أفضل وربما يكون هو الاكثر كسبا وثراء من غيره. فقد أثرت النكبة والنكسة الشكل الروائي العربي عبر نماذج جيلية مختلفة، فقبل النكسة مثلا انهى نجيب محفوظ التأسيس الروائي في الشكل وبعد النكسة ظهرت اسلوبية اميل حبيبي في سداسية الأيام الستة و"الشمس في يوم غائم" لحنا مينا. ومن هنا نجد أن الآثار المعرفية والثقافية والتحولات حدثت في إطار الأدب أكثر مما هي عليه في إطار التاريخ. |
![]() |
| خيارات الموضوع | |
| طريقة العرض | |
|
|
