منتديات اخبار مكتوب



  #1 (permalink)  
قديم 06-19-2008, 03:24 PM
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
مشاركة: 189
Thumbs up التهدئة والعودة الي القناة المصرية

19/06/2008

ثمة بنود غير مكتوبة، وان كانت غير سرية، في صفقة التهدئة التي نجح اللواء عمر سليمان في ابرامها بين اسرائيل وحماس تجعلها نقطة تحول في مسار علاقات معقدة.
ومن البديهي ان هدنة افرزتها اوضاع هشة علي الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لايمكن الا ان تكون هشة ومؤقتة في محصلتها، الا ان ذلك لا يقلل من فرصتها في تحريك مياه كثيرة راكدة، او اهميتها من جهة كونها سابقة في توقيت فارق، تحمل في طياتها بوادر قد تشي بتحولات مثيرة.
1- برزت حماس للمرة الاولي كـ قوة سياسية اقليمية تعقد اتفاقات دولية، بعد ان كانت مجرد قوة عسكرية وسياسية محلية، وهو ما قد تراه الحركة انتصارا لها خاصة من جهة اضعافه سلطة الرئيس عباس المتآكلة اصلا، والذي دأب علي محاولة شطبها منذ الحسم العسكري في غزة قبل عام، الا ان منبعه في الاصل من كونه ضربة موجعة للمؤسسة الاسرائيلية التي كانت اعلنت قبل اسبوعين فقط، عبر المتحدثة الحقيقية باسمها تسيبي ليفني انها لن تسمح لحماس بتحديد قواعد اللعبة . وها هي حماس ليس فقط تضع القواعد ولكن تدفع اسرائيل، رغم كل الضجيج والتهديدات، الي ان تقبل بها. ولا مجال ممكنا بالطبع لاوهام الثقة بالاسرائيليين، ولكنها الثقة بعمق مأزقهم خاصة تجاه العجز عن اجتياح غزة وما يحمله من ثمن سياسي وعسكري باهظ. ومن الناحية العملية تعطي التهدئة حماس وقتا كافيا لتعزيز تسلحها وتثبيت وجودها المؤسسي في غزة استعدادا للجولة المقبلة من المفاوضات مع اسرائيل سواء كانت بتبادل المقترحات او القصف.
2 ـ ادرك الرئيس عباس متأخرا خطأه عندما اهمل القناة المصرية التي لم تنغلق تماما ابدا من جانب حماس، رغم كل التوترات خاصة بعد تفجير الحدود في كانون الثاني (يناير) الماضي، مراهنا علي تناول وجبات احتفالية ساخنة في منزل اولمرت ثم الركون لسماع الاطراء من بوش ورايس، فاذا بحلفائه الجدد انفسهم يسبقونه الي الاتفاق مع خصمه اللدود . وهكذا وجد ابو مازن نفسه معزولا عن حدث جوهري، ومضطرا في قمة مأزقه لقبول قواعد جديدة طالما رفض الاسهام في تشكيلها عندما كان يملك ذلك في قمة قوته الاخلاقية والسياسية. وربما يفسر هذا الفتور الذي استقبل به في القاهرة اخيرا وهي التي كان اجهض دعوة منها للمصالحة مع حماس العام الماضي عندما اصر علي مغادرتها قبل ان يصلها خالد مشعل. ومع وصوله المتأخر لطاولة المفاوضات الوحيدة التي اثمرت اتفاقا، قد لا يملك عباس رفاهية اختيار المقعد الذي سيجلس عليه. وربما سيدرك عندها ان الاستسلام التلقائي للهواجس تجاه عواقب اغضاب اسرائيل قد يبقي صاحبه بلا خيارات في النهاية.
3- تمثل التهدئة نجاحا متعدد المستويات من جهة مصر. انها انتصار شخصي جديد للواء سليمان بعد رحلاته المكوكية لاسرائيل، ومباحثاته الصعبة مع قادة حماس، يثبت انه يملك المفتاح لتحقيق تقدم علي الارض بعيدا عن الاضواء. كما انها عودة للدور المصري في فلسطين الذي اصيب بانتكاسة مع احتدام الصراع بين فتح وحماس، وبعد ما اعتبرته مصر استقواء من عباس بالولايات المتحدة واسرائيل في اعلانه الصادم لها الغاء اتفاق القاهرة .
ولعل الاجواء الجديدة مهيأة لمصالحة فلسطينية شاملة تعتبرها مصر مصلحة وطنية اصيلة، وخطوة ضرورية لاعادة التوازن للوضع الفلسطيني، ما يسمح باعادة فتح معبر رفح الذي يشكل استمرار اغلاقه مشروع كارثة تهدد الجانبين وليس الجانب الفلسطيني وحده . الا ان الدور المصري يبقي مطالبا بأن يكثف نشاطه اذا كان لايريد للتطورات الاقليمية المتسارعة ان تتجاوزه خاصة مع تحرك المسار السوري والازدهار في سوق الوساطات العربية. ولعل تفجير الحدود في كانون الثاني (يناير) الماضي، والذي تحركت بعده العجلة الدبلوماسية، سيبقي دليلا لا يمكن تجاهله علي ان فلسطين كانت وستبقي بالنسبة لمصر قضية داخلية بامتياز.

الكاتب خالد الشامي

من مواضيع a-z0123456789 :
كشفت عن واحد من اكثر الاسرار كتمانا في الدولة العبرية
سعودي يعرض أكثر من 5 آلاف دولار لمن يعثر علي كلبه
سجادة إيرانية في دبي بمليون دولار
القرأن يحتوي على شفرة
علامات قرب قيام الساعة
الرد باقتباس
الرد على الموضوع


خيارات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة موضوع جديد
لا يمكنك الرد على المواضيع
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

كود vB متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML مغلق
Trackbacks are مغلق
Pingbacks are مغلق
Refbacks are مغلق


الساعة الآن بتوقيت مكة المكرمة. » 10:20 PM.


Powered by vBulletin Version 3.6.7
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0