إقبال التميمي
لندن
17 يوليو 2007
تشتعل الأخبار بالتوجس ممن يأتون من العراق إلى بريطانيا وقد حملوا معهم ثقافة التفخيخ والإرهاب الدموي. لكن هل هناك إرهاب معاكس يحمل الموت إلى العراق من دول أوروبية؟
قبل أيام قتل رجال الأمن الأكراد رجل يدعى مالا عيسى في بيته في كركوك، وقتل أخيه أيضاً أثناء إطلاق النار. كشفت الأحداث أن مالا عيسى هو رجل كردي وعضو من جماعة أنصار الإسلام المتطرفة. لكن الأهم من ذلك أنه كان من سكان ديربي في بريطانيا، حيث جمع المال من أجل التوجه " للجهاد ". ويقول المراقبون أن شمال العراق يعج بمن هم مثل عيسى، لديهم الاستعداد الكامل لتفجير كركوك بقدر ما هم مستعدين لتفجير وسط لندن، ويعرفون تماماً كيف يفعلون ذلك.
أصبح العراق مفقسة تفريخ لجماعات إرهابية كثيرة تعرف كيف تصنع القنابل والمتفجرات من خلطات بيتية وبسهولة تكاد تكون أبسط من سلق بيضة. وكما قال أحد المتخصصين في مجال الأمن ذات مرة، أن كل راعي في العراق أصبح خبيراً في صناعة المتفجرات.
البيت الأبيض وداوننغ ستريت يركزان على إيران وعلى أنها قادرة على صناعة متفجرات فعالة وذات تأثير كبير. لكن في التركيز على هذه النظرة سخافة وبعداً عن الواقعية. لأن العراق يكاد يضيق بجيش من المتخصصين في مجال المتفجرات، خصوصاً من المهندسين العاطلين عن العمل. إضافة إلى أن هناك فرضية تقول أنه بعد أن غزا صدام حسين الكويت، قام بتكوين جيش أعده من مليون رجل.
الجديد على العراق منذ حرب 2003 هو استخدام الانتحاريين في عمليات التفجير وعلى مستوى يمكن وصفه بأنه "صناعي"، وهذا ما لم يحصل من قبل. حسب الإحصاءات الذين قاموا بعمليات انتحارية جاءوا من مناطق مختلفة. 45 % من المملكة العربية السعودية، 15 % من سوريا، 10 % من شمال أفريقيا، وغيرها من بلدان.
هناك خوف من انتشار أكبر للعمليات الانتحارية ليس في العراق وحدها، بل على امتداد دول العالم. لأن احتلال العراق أدى إلى تشريد العراقيين عبر الكرة الأرضية. في سوريا والأردن وحدهما 1.8 مليون لاجيء عراقي. وهذا أكبر لجوء بشري من دولة واحدة في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر، حتى أنه تخطى نسبة اللاجئين الفلسطينيين نتيجة نكبة عام 1948. وهذا يعني أن العالم يغص بالعراقيين الغاضبين على الأوضاع التي آلت إليها أحوالهم. وسياسة الجيش الأمريكي في حربها مع القاعدة في العراق ومع الجماعات المتطرفة الأخرى أدت إلى نشرهم في جماعات أصبحت عبارة عن ميليشيات. وهذا أفضل ما يمكن أن تكون قد قدمته أمريكا للقاعدة.
http://iqbaltamimi.maktoobblog.com/?post=415053